اخبــار محليـة

يجب على الرئيس اليمني رشاد العليمي أن يستقيل

الجنوب أونلاين| ميديل ايست فورم

بقلم: مايكل روبن
شنت الطائرات السعودية حتى الآن أكثر من مئة غارة جوية على القوات الجنوبية، وذلك عقب تمدد سيطرة الجنوبيين إلى محافظتي حضرموت والمهرة. وتشعر الحكومة السعودية بالاستياء لأن القوات الجنوبية هزمت جماعات الإخوان المسلمين وبعض المكونات القبلية، ونجحت في ترسيخ سيطرة سياسية متماسكة وكاملة على جنوب اليمن.
وبدلًا من الاحتفاء بهذه المحطة المفصلية التي همّشت الحوثيين ومنعت عودة تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، تهاجم السعودية القوة الوحيدة القادرة فعليًا على مكافحة الإرهاب في البلاد.
إن تركيز السعودية على استهداف قوات مكافحة الإرهاب بدلًا من ضرب الحوثيين يثير تساؤلات حقيقية حول توجهات المملكة ومسؤوليتها. ولهذا السبب وحده، ينبغي على واشنطن والدول الإقليمية أن تتساءل عمّا إذا كانت السعودية أصلًا داعمًا في الحرب على الإرهاب أم عبئًا عليها.
هناك أدلة وافرة على أن حزب الإصلاح، ذراع جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، كان متورطًا في عمليات اغتيال وتفجيرات، ومتواطئًا في تهريب الأسلحة لكل من الحوثيين وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. ورغم أنه كان نظريًا عضوًا في مجلس القيادة الرئاسي، إلا أنه في الواقع كان بمثابة «حصان طروادة»، تمامًا كما لو تم إدراج منظمة كو كلوكس كلان ضمن مظلة منظمات حقوق الإنسان.
وإذ تعاود السعودية التركيز على استهداف قوات مكافحة الإرهاب بدلًا من الحوثيين، فإن ذلك يعيد طرح علامات استفهام جدية حول اتجاهها ودورها. ومن حق السلطات السعودية أن تكون مستاءة من الولايات المتحدة. فعندما كان الحوثيون يطلقون مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على السعودية، كان الرئيس الأمريكي باراك أوباما ومستشاروه يلوّحون بإصبع الاتهام تجاه الرياض، ويعظونها بشأن حقوق الإنسان، ويبدون قلقهم حيال دقة الغارات الجوية السعودية.
وإذا كانت الشكاوى الأمريكية والإنسانية تتعلق بالأضرار الجانبية الناتجة عن القصف السعودي لمواقع الحوثيين، فإن رد فعل إدارة أوباما كان غريبًا؛ إذ قلّصت تبادل المعلومات الاستخباراتية تعبيرًا عن استيائها، وهو ما جعل الضربات الدقيقة أكثر صعوبة. وفي حين غضب التيار التقدمي في الولايات المتحدة من ولي العهد محمد بن سلمان بسبب ما يُزعم أنه أمر باغتيال الصحفي والناشط الإخواني جمال خاشقجي، فإن سجل الحوثيين في مجال حقوق الإنسان كان، موضوعيًا، أسوأ بكثير.
كان اليمنيون يخشون نقاط التفتيش الحوثية بسبب ابتزازها التعسفي، وعنف عناصرها، وعمليات السرقة والإتاوات التي يمارسونها، واحتمالية أن يؤدي أي اعتراض إلى إعدام فوري.
شيءٌ هو أن تفقد الرياض الثقة بواشنطن، وشيءٌ آخر أن تتحول إلى ثالث أكبر حليف للحوثيين بعد إيران وسلطنة عُمان. فالسعودية اليوم تتصرف أقل كشريك دولي يسعى لإنهاء تهديد الحوثيين، وأكثر كدرعٍ يحمي الإرهاب، إن لم تكن راعيًا مباشرًا له.
لن يعترف محمد بن سلمان بذلك علنًا، بل تختبئ السعودية خلف رواية مفادها أن رشاد العليمي، الرئيس الاسمي لمجلس القيادة الرئاسي المعيَّن من الخارج، هو من طلب التدخل السعودي. قد يكون العليمي شخصًا لطيفًا، ولديه خبرة سابقة كوزير داخلية ومستشار للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، الذي انقلب هو الآخر على الدولة وتحالف مع الحوثيين سعيًا وراء مصلحته الشخصية.
لا يمكن لأي رئيس شرعي أن يوافق على غارات جوية سعودية ضد شركائه في الحكومة اليمنية.
ومع ذلك، فإن العليمي كرئيس يُعد خدعة. أولًا، هو يقيم في الرياض ونادرًا ما يزور البلد الذي يدّعي قيادته. ثانيًا، لا يسيطر على أي أرض. وقاعدته الوحيدة هم ضباط الاستخبارات السعودية الذين يوجهونه. إن تبرير السعودية لهجماتها بزعم أنها تمت بناءً على طلب العليمي يضعه أمام خيار واضح: إما أن يُظهر نفسه وطنيًا يمنيًا ويستقيل، أو أن يعترف بأنه أداة سعودية، ليس رئيسًا بقدر ما هو حاكم استعماري بالوكالة.
لا يوقّع أي رئيس شرعي على ضربات جوية تستهدف قوات حكومية يمنية أو قوات أمن تدافع عن أراضي اليمن في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. ومع ذلك، هذا بالضبط ما تزعم السلطات السعودية أن العليمي فعله.
من الواضح أن العليمي باقٍ في منصبه من أجل الراحة والراتب التقاعدي. وإذا استقال، فلن يختلف مصيره عن مصير عبدربه منصور هادي من قبله، حيث سينعم بتقاعد مرفّه في السعودية. لكن ما هو على المحك الآن هو إرث العليمي.
إذا لم يستقل احتجاجًا على قتل السعودية للقوات الجنوبية، فإنه يكون فعليًا قد أيّد تلك الجرائم. وهو بذلك يبعث برسالة مفادها أنه يفضّل حماية جماعة الإخوان المسلمين لإرضاء الممولين السعوديين، بدلًا من خدمة الشعب اليمني وتأمين الدولة اليمنية.
قد ترعى السعودية اجتماعًا لمختلف الأطراف في محاولة لفرض نظام جديد. لكن أي اتفاق تسعى لفرضه سيكون زائفًا وفارغًا، تمامًا كما كان اتفاق ستوكهولم عام 2018، الذي زعم إنهاء سيطرة الحوثيين على الحديدة. وقد استقال وزير الخارجية اليمني آنذاك خالد اليماني رفضًا لذلك العبث، بدلًا من أن يضع اسمه عليه. أما عدم استقالة العليمي، فيكشفه كشخص أقل بكثير من حيث النزاهة، ويجعله موضع إحراج لكل اليمنيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى