احتجاجات إيران.. حراك يتزايد وخطاب عسكري يتصاعد وعالم يراقب

الجنوب اون لاين ـ العين
تدخل الاحتجاجات في إيران مرحلة حساسة، وسط مخاوف من أن يتحول الحراك إلى مواجهة أوسع مع تصاعد الخطاب العسكري.
احتجاجات واسعة تتابعها إسرائيل عن كثب، في ظل مخاوف من أن تؤدي التهديدات الأمريكية بشن ضربات ضد طهران إلى دفع الأوضاع نحو تصعيد إقليمي أوسع، قد يتجاوز حدود إيران.
وأمس الأحد، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن بلاده “تراقب عن كثب” تداعيات الاحتجاجات الإيرانية، مشيدا بما وصفه “شجاعة المواطنين الإيرانيين”، ومنددا في الوقت نفسه بـ”قتل المدنيين”.
وبحسب وكالة “أسوشيتد برس”، أجرى نتنياهو اتصالا هاتفيا مع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ليل السبت، ناقشا خلاله جملة من الملفات، من بينها التطورات في إيران.
هل اقتربت الضربة؟
في المقابل، أكد الجيش الإسرائيلي أنه لم يصدر أي تعليمات جديدة للمدنيين بشأن البقاء قرب الملاجئ، كما حدث في فترات سابقة عندما كانت هناك تهديدات ملموسة بهجمات صاروخية إيرانية.
واعتبر الجيش أن الاحتجاجات المستمرة منذ 28 ديسمبر/كانون الأول الماضي “شأن داخلي إيراني”، مشددا في الوقت نفسه على استعداده “للرد بقوة إذا لزم الأمر”.
وأفاد مسؤول استخباراتي إسرائيلي سابق، أن إسرائيل من غير المرجح أن تبدأ هجوما على إيران، على الرغم من أنها قد تجد هدفا سهلا نظرا لضعف القيادة الإيرانية وانشغالها بالاحتجاجات التي تعصف بالبلاد.
وقال داني سيترينوفيتش، الذي ترأس سابقا قسم الأبحاث حول إيران في أحد فروع الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، ويعمل حاليا باحثا رئيسيا في معهد دراسات الأمن القومي، وهو مركز أبحاث دفاعي إسرائيلي: “من وجهة نظر إيران، فإن آخر ما ترغب فيه هو تحويل انتباهها نحو إسرائيل”.
وأضاف: “أولويتهم القصوى هي استعادة الهدوء والاستقرار في إيران”.
وأوضح سيترينوفيتش أن الوضع الحالي في إيران غير مستقر لدرجة أن إسرائيل ستنتظر على الأرجح لترى ما سيحدث لاحقا. وتابع “لا أحد من الطرفين يرغب” في بدء جولة جديدة من حرب الأيام الاثني عشر التي اندلعت الصيف الماضي.
متظاهرة قامت بطلاء وجهها بألوان العلم الإيراني دعما للاحتجاجات
تحذيرات متبادلة
وبدأت الحرب العام الماضي، باستهداف إسرائيل مواقع نووية وعسكرية إيرانية، قائلة إنها لن تسمح لطهران بتطوير أسلحة نووية. ولطالما أكدت إيران أن برنامجها النووي سلمي.
وأسفرت الغارات الإسرائيلية على إيران عن مقتل 1190 شخصا وإصابة 4475 آخرين، وفقا لوكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان الأمريكية.
في المقابل، أسفرت القصف الصاروخي الإيراني عن مقتل نحو 30 شخصا في إسرائيل وإصابة 1000 آخرين.
وخلال تلك الحرب قدمت الولايات المتحدة المساعدة لتل أبيب بإلقاء قنابل خارقة للتحصينات على مواقع نووية إيرانية متعددة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد نشر عدة مرات على وسائل التواصل الاجتماعي حول إيران خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وأمس الأحد، صرح ترامب بأنه يدرس إمكانية القيام بعمل عسكري ضد إيران، وسط تقارير متزايدة عن حملات قمع دامية للاحتجاجات.
وقال ترامب للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية ردا على سؤال عما إذا كانت إيران قد تجاوزت الخط الأحمر الذي أعلنه سابقا والمتمثل في قتل المتظاهرين: “يبدو أنهم بدأوا يفعلون ذلك”.
وأضاف “نتابع الأمر بجدية بالغة، والجيش يتابعه، ونحن ندرس بعض الخيارات القوية جدا. سنتخذ قرارا”.
وفي هذا الصدد، حذر سيترينوفيتش، من أن أي هجوم خارجي قد يأتي بنتائج عكسية، عبر تعزيز النزعة القومية وتوحيد الإيرانيين في مواجهة عدو خارجي، ما قد يضعف زخم الاحتجاجات بدلا من تقويته.
وفي تصعيد لافت، حذر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الأحد، من أن القوات الأمريكية وإسرائيل ستصبحان “أهدافا مشروعة” إذا تعرضت إيران لهجوم جديد، وسط هتافات”«الموت لأمريكا” داخل البرلمان.
من جهتها، شددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن الرئيس دونالد ترامب “لا يطلق تهديدات فارغة”، في إشارة إلى سجله في تنفيذ تهديداته العسكرية.
ويرى باحثون إسرائيليون أن تل أبيب لا ترغب في التدخل المباشر في الشأن الداخلي الإيراني.
وقال مناحيم مرحافي، الخبير في الشؤون الإيرانية بالجامعة العبرية، إن اهتمام إسرائيل يتركز أساسا على التهديدات العسكرية، وخصوصا الصواريخ الباليستية، لا على طبيعة النظام الحاكم في طهران.
وأضاف أن أي هجوم إيراني على إسرائيل في هذه المرحلة سيكون “انتحارا سياسيا للنظام”، في ظل الانتقادات الدولية الواسعة لطريقة تعامله مع الاحتجاجات.
وأشار إلى أن أقصى ما قد تفعله إسرائيل هو دعم محدود وغير مباشر، مثل تسهيل الوصول إلى الإنترنت، لكنه استبعد حتى ذلك.
حراك يتزايد رغم انقطاع الإنترنت
وتستمر الاحتجاجات رغم أن إيران تشهد حجبا تاما للانترنت منذ أكثر من 72 ساعة، بحسب منظمة “نتبلوكس” التي تراقب الاتصال الرقمي.
وأكدت منظمات حقوقية أن قطع الاتصالات يعيق إيصال المعلومات، مبدية خشيتها من أن تكون الحصيلة الفعلية للضحايا أعلى بكثير.
وتقول السلطات الإيرانية إنها تميز بين ما تعتبره احتجاجات مشروعة على الوضع الاقتصادي المتدهور في البلاد و”مثيري شغب” تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.




