دبلوماسية الرياض مع الحوثيين تثير التساؤلات.. هل تتحول تضحيات المقاتلين إلى أوراق على طاولة التفاوض؟ [تقرير خاص]

الجنوب أونلاين|خاص:
في وقت يواصل فيه أبناء الجنوب والقوات اليمنية المناهضة للحوثيين تقديم التضحيات في جبهات المواجهة، تبرز مؤشرات على توجه سعودي نحو فتح مسارات دبلوماسية جديدة مع جماعة الحوثيين، الأمر الذي يثير تساؤلات سياسية بشأن مستقبل الحلفاء ومصير التضحيات التي قُدمت طوال سنوات الحرب.
وجاءت هذه التساؤلات عقب مقال رأي نشرته صحيفة «عكاظ» السعودية تحت عنوان «حزم بوجه الأعداء مع إبقاء باب الدبلوماسية مشرعاً»، دعا إلى الجمع بين الحزم العسكري وإبقاء قنوات التفاوض مفتوحة مع الحوثيين، مؤكداً أن المملكة لن تتراجع عن حماية أراضيها ومصالحها، لكنها لا تريد في الوقت ذاته أن تتحول الحرب إلى صراع مفتوح تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.
وتزامن هذا الطرح مع زيارة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى طهران في 26 أكتوبر الماضي، ضمن تحرك دبلوماسي ضم مسؤولين من السعودية وتركيا وباكستان، لبحث خفض التصعيد وفتح قنوات للحوار ومنع تجدد المواجهة العسكرية.
لكن ما أثار مزيداً من الجدل هو ما نشرته صحيفة «إسرائيل هيوم» الإسرائيلية في 26 أكتوبر، نقلاً عن مصادر دبلوماسية خليجية، بشأن عرض سعودي مزعوم بقيمة مليار دولار للحوثيين، عبر وساطة إيرانية، مقابل وقف الهجمات والتوصل إلى تفاهمات. ورغم أن مسؤولاً سعودياً لم يؤكد تحويل أي أموال، فإن التقرير ربط المقترح بتفاهمات سابقة تتعلق بالرواتب وإعادة الإعمار.
وتطرح هذه التطورات تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة الأولويات السعودية: هل تتجه الرياض إلى تسوية تضمن أمن حدودها ومنشآتها الحيوية، حتى وإن تطلب ذلك تقديم تنازلات سياسية أو مالية للحوثيين، بينما تظل القوى اليمنية التي خاضت الحرب إلى جانب التحالف أمام مصير سياسي وأمني غير محسوم؟
وتبدو المفارقة أكثر حساسية بالنسبة لأبناء الجنوب، الذين دفعوا ثمناً بشرياً وعسكرياً كبيراً في مواجهة الحوثيين، دفاعاً عن أرضهم ومناطقهم، وأسهموا في تحرير مساحات واسعة من البلاد. فهؤلاء لا ينظرون إلى الحرب باعتبارها مجرد تهديد للحدود السعودية، بل باعتبارها معركة تتصل بأمن الجنوب ومستقبله وحق أبنائه في تقرير مصيرهم.
ومن هنا، فإن أي تفاهم سعودي حوثي لا يضع مصالح القوى اليمنية المشاركة في الحرب ضمن حساباته، ولا يضمن عدم عودة الحوثيين لفرض نفوذهم العسكري والسياسي، قد يفتح الباب أمام أزمة ثقة بين الرياض وبعض حلفائها على الأرض.
ولا يتعلق الأمر برفض مبدأ السلام أو التفاوض، بقدر ما يتعلق بضمان ألا يكون السلام صفقة ثنائية تُحسم شروطها بعيداً عن الأطراف التي تحملت كلفة الحرب، وأن لا تتحول التضحيات العسكرية إلى أوراق تفاوضية تنتهي بانتهاء الحاجة إليها.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة من الرياض:
إذا كانت المملكة تبحث اليوم عن تسوية مع الحوثيين لحماية أمنها ومصالحها، فما الضمانات التي ستقدمها للقوى الجنوبية واليمنية التي قاتلت إلى جانبها؟ وهل ستشمل أي اتفاقات مستقبل الجنوب وأمنه السياسي والعسكري، أم أن الرياض تسعى إلى إنهاء حربها الخاصة مع الحوثيين، تاركةً حلفاءها لمواجهة تداعيات التسوية وحدهم؟
فالتسوية التي تحقق الأمن لطرف وتتجاهل مصير الأطراف التي شاركته الحرب قد توقف جبهة، لكنها لا تضمن سلاماً مستداماً في اليمن.




