مساحة إعلانية 1200 × 250    للحجز والتواصل 773167335
تقارير وتحليلات

من يقصي من؟ أسئلة يفرضها خطاب الإخوان في شبوة

كتب/علي العولقي

حين ترفع جماعة الإخوان شعارات “الإقصاء” و”الشراكة”، فإن من حق الرأي العام أن يتوقف أمام هذه المفردات، لا بوصفها شعارات سياسية، بل باعتبارها مفاهيم ينبغي قياسها بالوقائع لا بالدعاية، فهل المقصود بها ترسيخ العدالة والشراكة الوطنية، أم أنها محاولة لإعادة إنتاج مرحلة الهيمنة على قرار شبوة ومواردها تحت عناوين براقة…؟فالسؤال المشروع اليوم هو: هل يعني “الإقصاء” بالنسبة لهم فقدان القدرة على التحكم بقرار المحافظة، أو انتهاء مرحلة توجيه مواردها لخدمة قيادات حزبية من خارجها، على حساب أولويات أبناء شبوة وحقوقهم..؟ وهل المقصود بـ”الشراكة” هو العودة إلى الوصاية على القرار المحلي، واستعادة أدوات النفوذ التي لفظها الواقع، بعدما اختار أبناء المحافظة أن يكون قرارهم نابعًا من إرادتهم ومصلحتهم..؟لقد أثبتت التجربة أن الشراكة الحقيقية لا تُبنى على احتكار القرار أو توظيف مؤسسات الدولة لخدمة مشروع حزبي، ولا على تعطيل أي مسار سياسي أو وطني لا ينسجم مع مصالح فئة بعينها، والشراكة لا يمكن أن تكون شعارًا يُرفع عند فقدان النفوذ، ويُغيَّب عندما تكون السلطة والموارد حكرًا على طرف واحد.ومن الإنصاف التذكير بأن أولى خطوات المحافظ عوض بن الوزير عند توليه المسؤولية كانت إعلان صفحة جديدة عنوانها التسامح، ورفض الانتقام والإقصاء، ومنح الجميع فرصة للعمل والمشاركة دون تمييز، إيمانًا بأن شبوة تتسع لجميع أبنائها، ولذلك لم تُحدث تغييرات واسعة في مؤسسات الدولة، حفاظًا على الاستقرار وترسيخًا لمبدأ الشراكة، غير أن هذا النهج، بدل أن يُقابل بالتقدير، جرى توظيفه في خطاب المظلومية، وكأن التسامح أصبح دليلًا على الإقصاء.وإذا كان الحديث عن الشراكة صادقًا، فمن المشروع أيضًا أن يُطرح سؤال آخر: أين كانت هذه الشعارات عندما حُرم منتسبو قوات الأمن الخاصة والنجدة المرابطون في شبوة من حقوقهم ومستحقاتهم لسنوات، في الوقت الذي مُنحت فيه الامتيازات لعناصر خارج المحافظة، وتم تجاهل القيادات الأمنية الموجودة على الأرض؟ ولماذا لم يُسمع آنذاك صوت يطالب بالعدالة أو يرفض الإقصاء؟شبوة اليوم تجاوزت مرحلة الارتهان لمراكز النفوذ، ولم تعد ساحة لتصفية الحسابات أو تنفيذ المشاريع الحزبية، وأبناء المحافظة باتوا أكثر وعيًا في التمييز بين الشراكة الحقيقية التي تقوم على خدمة الإنسان والتنمية والاستقرار، وبين الشعارات التي يُراد بها استعادة نفوذٍ فقدته الوقائع، وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء.ولذلك، فإن مستقبل شبوة يجب أن يبقى مرهونًا بإرادة أبنائها وحدهم، وأن يظل قرارها مستقلًا، بعيدًا عن أي وصاية أو هيمنة أو استغلال سياسي، فالشراكة تُقاس بالفعل لا بالشعار، والعدالة تُترجم بالممارسة لا بالخطابات، أما زمن توظيف المحافظة ومواردها لخدمة المشاريع الضيقة، فقد أصبح من الماضي، ولن يعود بإرادة أبنائها للمربع الاول مرة اخرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى